السبت، 19 ديسمبر 2015

البيان الثاني

                                                 بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أما بعد فيقول الله تبارك وتعالى "وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما"
 ويقول " والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة".
 فمن توفيق الله للعبد أن يعينه على استعمال سمعه وبصره وقلبه وحواسه  كلها في معرفة الحق وسلوك سبيله والثبات عليه.
فإن الإنسان قد يرى الأمور بخلاف ماهي عليه إما لعدم عنايته بمعرفة الحق.
أو أنه يعتني به ويحرص عليه لكن تغيب عنه حقائق لحكمة يعلمها الله.
وتروج عليه أباطيل وأكاذيب لثقته فيمن ينقلها له وحسن ظنه به فتختلط عليه الأمور ويرى الحق باطلا والباطل حقاً والصادق كاذبا والكاذب صادقاً.
فنسأل الله أن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.
 وقد يعرف الحق ثم يتهيب من الصدع به ويخشى من العواقب وخسارة منزلته بين الناس كما صنع هرقل ملك الروم كما في حديث أبي سفيان رضي الله عنه من صحيح البخاري.
ثم إذا عرف الحق وعمل به، فإنه يحتاج لإعانة الله وتوفيقه ليستمر على ذلك حتى الممات ولا ينقلب على عقبيه فيخسر دنياه وآخرته ذلك هو الخسران المبين.
 فاللهم اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
 وبعد فأنا محمد الحسن بن محيى الدين السوداني النوبي الدنقلي والمكنى بأبي الأرقم.
رحلت إلى دار الحديث بدماج في شهر رجب لسنة 1429 .
 وبقيت طالبا فيها إلى حين الخروج من دماج.
وكنت طيلة هذه الفترة أعتقد أننا على الحق وعلى المنهج السلفي الصحيح وأن من تكلم في الشيخ يحيى هو الذي غير وبدل.
 واعترف أني كنت مقلداً للشيخ يحيى في أحكامه على من خالفه ولم أحاول يوماً أن أتتبع قول من خالفه لأنظر أأخطأ أم أصاب لعظيم ثقتي فيه وفي مدرسي الدار الذين يؤيدونه ولا يخالفونه.
وقدر الله أن استقدمت أبا عمرو الحجوري ليقوم على الدعوة التي تصديت لها في مدني بالسودان وظهرت إلى السطح الخلافات التي تطورت إلى تحزيب محمد أحمد من قبل وليد وحلفه والسعي لاقصائه عن الدعوة فتصديت لذلك ليقيني أن هذا ظلم واضح ،
وكنت حينها في المملكة فتعجبت من موقف الشيخ يحيى وتسرعه في تأييد وليد والكلام في محمد أحمد،
وتعجبت أكثر لما وعدني أن يصلح تلك الكلمة التي قالها في محمد أحمد بأنه فرق الدعوة في السودان فلم يفعل،
 وتعجبت من موقفه من أبي عمرو ، ومن انقياد أبي عمرو لما يعلم بطلانه بحجة عدم مصادمة الشيخ يحيى،
وتعجبت من  حكم أبي عمرو عليَّ بالانحراف لزيارتي الشيخ محمد بن هادي مع أنه لم يجرؤ على تبديع الشيخ محمد بن هادي،
وازداد تعجبي أكثر وأكثر من سكوت الشيخ يحي على كل هذا فلا نصر حقاً ولا كسر باطلا، كل هذا وأنا قد بدأت في مراجعة نفسي ومراجعة هذا السير الذي نحن عليه، لا سيما ومن تعصب لوليد يكررون علينا بماذا حزبتم عبد الرحمن العدني، أليس بتفريق الدعوة وهذا محمد أحمد حكم عليه الشيخ يحيى بأنه فرق الدعوة فلماذا لا تبدعونه؟
كنت أجيبهم بأن هذا الحكم بُني على شهادة أبي العباس الكاذبة، وأني بينت ذلك للشيخ ووعدني بإصلاح تلك الكلمة، ولكني مع ذلك بدأت أبحث وأقرأ كل ماانتقد على الشيخ يحيى مع الرجوع للمصادر بغير تقليد ما استطعت إلى ذلك سبيلا، كل ذلك مع محاولة الانصاف وتحري الحق قدر المستطاع مع دعاء الله الهداية إلى الحق والتوفيق إلى الصواب،
واستغرق ذلك مني شهوراً حتى وصلت إلى اليقين بأن طريقة الشيخ يحيى الحجوري طريقة حدادية مجانبة للسلفية، وأن تحذير العلماء منه كان بحق، ومن هنا فإني أعلن براءتي من الشيخ يحيى الحجوري وطريقته حتى يتوب إلى الله مما انتقده عليه العلماء.
وأعلن براءتي من كل من سار على منهجه ممن هم على شاكلته.
وأعلن براءتي من وليد الطليح وأبي العباس عادل القاضي  و أبي عمرو الحجوري ومحمد أحمد شبكة ومن كان على شاكلتهم.
 وأنصح إخواني الذين كانوا معي في دماج بالرجوع إلى الحق و بالبحث الجاد بغير عاطفة ولا تقليد مع صدق الالتجاء إلى الله، وأن يصدعوا بالحق غير متهيبين ،
وسأجعل في مدونتي بإذن الله بعض الوثائق التي تضيء لهم الطريق وعنوانها  
http://www.abolarkam@blogspot.com   
وأنصح إخواني ومن كانوا معي في القوز أو مركز أبي جبل بالابتعاد عن هؤلاء جميعاً والارتباط بالعلماء السلفيين الناصحين.
وأنصح الشيخ يحيى أن يتقي الله عز وجل في طلابه الذين كتلهم حوله وبغض إليهم العلماء السلفيين الناصحين وعزلهم عنهم فصاروا في حال يرثى لها. وأنصح مشايخ دماج وكل من يكتب دفاعاً عن الشيخ يحيى، أو يسكت عن الباطل وهو يعلمه  أن يتقوا الله في أنفسهم وفي إخوانهم الذين قد يغتروا بسمتهم أو كثرة تآليفهم.
وأذكر الجميع بقول الله تعالى " ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون".
 ومن هنا أيضاً فأنا تائب ومتراجع عن كل ما نشرته في شبكة العلوم أو في أشرطتي المسجلة في دماج ولا آذن لأحد بنشرها إلا مع هذا البيان.
وتائب ومتراجع عن كل ثناء تقدم مني على الشيخ يحيى الحجوري أو أبي عمرو أو غيره ممن ينتمي لدعوة الشيخ الحجوري، فلا يحتج علي محتج بثناء تقدم مني بعد هذا البيان، وليس هذا بتناقض أن ينقلب المدح ذماً لسبب واضح ووجيه، وإنما يكون كذلك إذا عري عن الأدلة كذمنا لكثير من المشايخ السلفيين لا لشيء إلا لطعنهم في الشيخ يحيى.
وأنا تائب ومتراجع أيضًا ونادم أشد الندم على طعني في المشايخ السلفيين خاصة الشيخ ربيع  و الشيخ عبيد الجابري والشيخ محمد بن هادي والشيخ عبد الله البخاري ومشايخ الجزائر خاصة الشيخ فركوس ومشايخ مصر خاصة الشيخ رسلان والشيخ خالد بن عثمان والشيخ خالد بن عبد الرحمن وغيرهم، والشيخ نزار هاشم، والشيخ عرفات المحمدي، والشيخ هاني بريك وإخوانه، وأطلب منهم المسامحة، وأحمد الله على أنه لم يعاجلني بالعقوبة أو الموت مع طعني في هؤلاء الأفاضل،  وأمهلني حتى أتوب.
 واستغفر الله مما قد يكون حصل بسببي من تغرير لأبرياء والقائهم في طريقة الشيخ يحيى، وأرجو أن يجعل الله في هذا البيان, وما حصل لي، وما أتوقعه من بلاء بسببه كفارة لذنوبي إنه جواد كريم.
ومن هنا أيضاً فإني أحذر المسلمين قاطبة من كتب وأشرطة ودعوة الشيخ يحيى الحجوري ومن يليه من طلابه والمدافعين عنه. وأنصحهم بالارتباط بالمشايخ السلفيين المعروفين كمشايخ المدينة وعلى رأسهم الشيخ ربيع وطلابه والشيخ عبيد والشيخ محمد بن هادي والشيخ عبد الله البخاري ومن يزكونه، وكالشيخ الفوزان والشيخ اللحيدان .
وأنصح إخواني في السودان بالاستفادة من الشيخ نزار هاشم وموقعه راية السلف فإنه فيما رأيت على دعوة سلفية واضحة مميزة بعيدة عن الحزبيات والجمعيات و مرتبطة بالعلماء، مع زهده في الدنيا، ونصحه لإخوانه ، والله حسيبه و لا نزكّيه على الله. أسأل الله أن يثبتني على الحق وأن يرزقني طلب العلم والعمل به، وأن يرزقني الإخلاص في القول والعمل، والسير على المنهج العلمي السلفي في الطلب والتحصيل. 


                                     وكتب أبو الأرقم محمد الحسن بن محيى الدين السوداني النوبي الدنقلي
                                                  بمدينة الخرطوم بدولة السودان حرسها الله وسائر بلاد المسلمين يوم السبت
                                                                        الموافق للخامس والعشرين من شهر الله    
                                                     المحرم سنة سبع وثلاثين وأربعمائة وألف
                                                               والحمد لله رب العالمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق